يوسف بن تغري بردي الأتابكي
340
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الجميع في يوم واحد فتحيرنا بمن نبدأ بتجهيزه ودفنه على اختلاف سكناهم وقلة التوابيت والدكك وبالله لم أشهد منهم غير يوسف الرماح وأرسلت لمن بقي غيري مع أن كل واحد منهم أهل لنزول السلطان للصلاة عليه ثم أصبح من الغد مات سنقر دوادار الوالد الثاني وكان من أكابر الخاصكية من الدولة المؤيدية هذا خلاف من مات منهم من الجمدارية ومن مماليك الأمراء وأما من مات من عندنا من المماليك والعبيد والجواري والخدم فلا يدخل تحت حصر ومات من أخوتي وأولادهم سبعة أنفس ما بين ذكور وإناث وأعظمهم أخي إسماعيل فإنه مات وسنه نحو العشرين سنة وكان من محاسن الدهر قال المقريزي ثم تزايدت عدة الأموات عما كانت فأحصى في يوم الاثنين رابع جمادى الآخرة من أخرج عن أبواب القاهرة فبلغت عدتهم ألفا ومائتي ميت سوى من خرج عن القاهرة من أهل الحكور والحسينية وبولاق والصليبية ومدينة مصر والقرافتين والصحراء وهم أكثر من ذلك ولم يورد بديوان المواريث بالقاهرة سوى ثلاثمائة وتسعين وذلك أن أناسا عملوا التوابيت للسبيل فصار أكثر الناس يحملون موتاهم عليها ولا يوردون الديوان أسماءهم قال وفي هذه الأيام ارتفعت أسعار الثياب التي يكفن بها الأموات وارتفع سعر سائر ما يحتاج إليه المرضى كالسكر وبزر الرجلة والكمثرى على أن القليل من المرضى هو الذي يعالج بالأدوية بل بعضهم يموت موتا سريعا في ساعة وأقل منها وعظم الوباء في المماليك السلطانية سكان الطباق بالقلعة الذين كثر فسادهم وشرهم وعظم عتوهم وضربهم بحيث إنه كان يصبح منهم أربعمائة وخمسون مملوكا مرضى فيموت منهم في اليوم زيادة على الخمسين مملوكا انتهى كلام المقريزي قلت والذي رأيته أنا أنه مات بعض أعيان الأمراء مقدمي الألوف فلم يقدروا